يوضح تقرير صحي الفرق بين آليات التأقلم الإيجابية مع الضغوط النفسية، مثل حل المشكلات وطلب الدعم وإيجاد المعنى، وبين الأساليب السلبية كالتجنب والكبت والانسحاب، مع تسليط الضوء على اضطراب ما بعد الصدمة، وطرق بناء المرونة النفسية، وأهمية استشارة مختص نفسي عند تبني سلوكيات ضارة.
يواجه الجميع ضغوطًا في الحياة، لكن كل شخص يستجيب للمواقف الصعبة بطريقته الخاصة، وهو ما يُعرف بـ«آلية التأقلم». وتنقسم هذه الآليات إلى نوعين رئيسيين: التكيفي (الصحي) وغير التكيفي (الضار).
لماذا يحتاج الناس إلى آليات التأقلم؟
تُعدّ آليات التأقلم استجابةً طبيعية للمواقف الضاغطة؛ فعند حدوث التوتر، يُفعَّل نظام «الكر أو الفر» في الجسم، ما يجعل الشخص متيقظًا ومتوترًا مع إفراز هرمونات كالكورتيزول والأدرينالين. وبما أن الجسم لا يستطيع البقاء في حالة توتر مرتفع باستمرار دون التأثير على الأداء اليومي، تصبح آليات التأقلم ضرورة لا خيارًا، وفق ما نشره موقع «Health».
وقد وصف عالما النفس ريتشارد لازاروس وسوزان فولكمان آليات التأقلم عام 1984 بأنها «أساليب معرفية وسلوكية لإدارة التهديدات الخارجية والداخلية للرفاهية العامة للشخص»، فيما أثبتت دراسات عديدة أنها من أهم الوسائل التي يتعامل بها الناس مع التوتر.
التكيف الإيجابي
يشمل التكيف الإيجابي أربعة أنماط رئيسية:
• التأقلم المرتكز على حل المشكلة: عبر التخطيط وحل المشكلات والتخلص من الأنشطة الضارة وطلب الدعم.
• التأقلم المرتكز على المشاعر: بتقليل السلبية الناتجة عن التوتر، عبر تقبّله وإعادة صياغة الموقف، والممارسة الروحية أو الدينية، واستخدام الفكاهة.
• التأقلم القائم على إيجاد المعنى: بتبني استراتيجيات تساعد على إيجاد معنى للموقف الضاغط.
• التأقلم الاجتماعي: بتقليل التوتر من خلال طلب الدعم المجتمعي.
التكيف السلبي
يشير هذا النوع إلى طرق تأقلم ضارة أو غير صحية، وغالبًا ما ترتبط بنتائج نفسية سلبية، وقد تكون الاستجابة الأولية للأشخاص قبل بناء مرونة أكبر وإيجاد طرق أكثر صحة. ومن أبرز أنواعه:
• التأقلم التجنبي: كاللجوء إلى العنف أو إيذاء النفس.
• الانسحاب: كالانسحاب من علاقة أو موقف معين.
• الكبت العاطفي: وهو محاولة واعية لإبعاد شعور أو فكرة مزعجة عن الذهن عبر تشتيت الانتباه.
اضطراب ما بعد الصدمة
يحدث هذا الاضطراب عقب التعرض لحدث صادم كالكوارث الطبيعية أو العنف الأسري أو الحروب، وتشمل أعراضه: اليقظة المفرطة، والكوابيس، واسترجاع الذكريات المؤلمة، وصعوبة التركيز، والقلق المستمر.
ومن طرق التأقلم غير الصحية الشائعة في هذا السياق: الإفراط في العمل، وتجنب الأشخاص أو المواقف المسببة للتوتر. في المقابل، تشمل طرق التأقلم الأكثر صحةً: التعرف على طبيعة الصدمة، وطلب الدعم من الآخرين، والتحدث عن التجربة والمشاعر، وممارسة تقنيات الاسترخاء كالتنفس العميق واليوغا والتأمل وكتابة اليوميات، فضلًا عن طلب المساعدة من مختص نفسي مرخص.
كيف تبني المرونة النفسية؟
لا يمكن لأحد إزالة التوتر تمامًا من حياته، لكن يمكن تطوير استراتيجيات تأقلم صحية عبر بناء المرونة النفسية، وهي القدرة على تحمّل الظروف الصعبة والتكيف مع الشدائد. ومن أبرز الطرق المساعدة على بنائها:
• إعطاء الأولوية للعلاقات ذات المعنى مع أشخاص محبين وموثوقين وإيجابيين.
• المشاركة الفعالة في المجتمع أو الأنشطة المرتبطة بالهوايات.
• وضع خطة عافية شخصية تشمل التغذية السليمة والنشاط البدني المنتظم والتأمل والنوم الكافي.
• إيجاد معنى وهدف في الحياة عبر الفن أو المشاركة المجتمعية أو التطوع.
• ممارسة مهارات التأقلم الإيجابي كالحفاظ على المنظور الصحيح وتقبّل التغيير والتعلم من الأخطاء السابقة.
متى تطلب مساعدة مختص نفسي؟
قد يكون التعامل مع المواقف الصعبة أو الصادمة أمرًا بالغ الصعوبة. فإن وجدت نفسك تلجأ إلى أساليب تأقلم ضارة كالغضب المفرط، أو كبت المشاعر، أو تجنب المواقف والأشخاص، أو الإفراط في الأكل، فقد حان وقت طلب المساعدة. يمكن لمختص نفسي مرخص — كطبيب نفسي أو أخصائي نفسي — مساعدتك على فهم أسباب هذه الاستجابات، وتزويدك بتقنيات للتعامل مع التوتر بطريقة أكثر إيجابية وفاعلية.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
