ارتفعت حصيلة كارثة راسوا على الحدود النيبالية‑الصينية إلى 389 قتيلاً و826 مفقوداً حتى مساء الخميس، بينهم 644 سائحاً منهم 517 أجنبياً من 34 دولة، فيما يشارك أكثر من 4,300 شرطي في عمليات البحث والإنقاذ. قدّرت الحكومة النيبالية الخسائر المادية الأولية بنحو 200 مليار روبية (1.4 مليار دولار)، مع تضرّر جس…
في يومها الثالث، انكشفت الأبعاد الحقيقية لكارثة راسوا على حدود نيبال والصين؛ إذ ارتفعت الحصيلة الرسمية إلى 389 قتيلاً بحسب الشرطة النيبالية حتى التاسعة من مساء الخميس، مع بقاء 826 شخصاً في عداد المفقودين وفق الهيئة الوطنية للحد من مخاطر الكوارث — فيما وضعت الحكومة تقديراً أولياً للخسائر المادية بلغ 200 مليار روبية نيبالية (نحو 1.4 مليار دولار).
جغرافيا الموت: الضحايا في ثماني مقاطعات
أخطر ما كشفته حصيلة الشرطة أن الجثث انتُشلت من ثماني مقاطعات لا من راسوا وحدها: 17 في راسوا، و28 في نوواكوت، و33 في دادينغ، و137 في تشيتوان، و32 في غورخا، و28 في تاناهون، و87 في شرق ناوالباراسي، و27 في غربها — أي أن نهر تريشولي حمل ضحاياه أكثر من 150 كيلومتراً من الجبال الحدودية حتى سهول التيراي جنوباً، وهو ما يفسر تباين الحصائل الإعلامية (بين 380 و490) بحسب ساعة الإحصاء ونطاقه.
وبين المفقودين الـ826: 85 من رجال الأمن (44 من الجيش و28 من الشرطة و13 من الشرطة المسلحة)، و644 سائحاً بينهم 517 أجنبياً من 34 دولة و127 نيبالياً؛ وتقول الخارجية الهندية إنها لم تتمكن من الوصول إلى 285 من مواطنيها (أُنقذ 54)، فيما تتحدث واشنطن عن 65 أمريكياً مجهولي المصير، إلى جانب مفقودين من ماليزيا وأستراليا وبريطانيا وكندا وأوكرانيا وكوريا الجنوبية واليابان وسنغافورة. ويعالج 66 مصاباً في مستشفيات نوواكوت وراسوا، وينتشر أكثر من 4,300 شرطي في عمليات البحث.
الخسائر المادية بالأرقام
-
التقدير الإجمالي الأولي: 200 مليار روبية (~1.4 مليار دولار) بحسب الحكومة النيبالية.
-
الطرق والجسور: 15 مليار روبية أولياً وفق إدارة الطرق — 41 جسراً و42 كيلومتراً من الطرق (تقديرات أخرى: 32 جسراً و40 كيلومتراً)، إضافة إلى 310 مواقع انزلاق.
-
الطاقة — الضربة الأثقل: خرج 431 ميغاواط من الشبكة الوطنية، وتضررت مشاريع قيد الإنشاء بطاقة 470 ميغاواط؛ في راسوا وحدها خمسة مشاريع عاملة (236 ميغاواط) وثلاثة قيد الإنشاء (342 ميغاواط)، وفي نوواكوت أربعة عاملة (123) واثنان قيد الإنشاء (53) — بينها «أبر تريشولي-1» (216 ميغاواط) و«راسواغادي» (111) و«تريشولي 3A» (60) ومحطة تحويل «تريشولي 3B» بجهد 220 كيلوفولت، فضلاً عن محطة شمسية بـ25 ميغاواط دفنها الطمي. وتمثل الطاقة المفقودة نحو 8% من قدرة نيبال التوليدية، في بلد يولّد أكثر من 90% من كهربائه من الأنهار وكان يخطط لتصدير 500 ميغاواط إلى الهند هذا العام — فبات مرشحاً للاستيراد منها بدل التصدير.
-
الحدود والتجارة: تدمير معبر «غيرونغ» الصيني بالكامل، وجرف أكثر من 300 مركبة عند جمارك راسواغادي — الشريان البري الأول مع الصين.
-
الخدمات: 20 مدرسة متضررة على الأقل، ونحو 1,200 نازح من ثلاث قرى مُحيت.
السياحة والاقتصاد: موسم الخريف في مهب الطين
وقعت الكارثة على أعتاب موسم الخريف السياحي — أثمن مواسم نيبال — وعلى مسار «لانغتانغ» وطريق حجاج كايلاش الهنود، ما يهدد إيرادات موسم كامل في اقتصاد كان البنك الدولي يتوقع نموه 2.3% فقط هذا العام بعد خسائر احتجاجات سبتمبر 2025 (586 مليون دولار). ويصف غوبيند راج بوخاريل، الرئيس التنفيذي السابق لهيئة إعادة الإعمار، حجم الدمار بأنه «يفوق الخيال». وتحذر دراسات الأمم المتحدة من 47 بحيرة جليدية «خطرة» في جبال نيبال، سُجل انفجار 26 منها منذ سبعينيات القرن الماضي.
الجبل الذي انهار
وحسمت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية السبب: «انهيار جليدي وتدفق ركامي» ولّد طاقة زلزالية تعادل زلزالاً بقوة 5.2 درجة — لا زلزالاً أصلياً — بعد انفصال كتلة من نهر جليدي على بُعد 20 كيلومتراً شمال شرق معبر راسواغادي، سدّت رافد لهيندي ثم انفجرت. ووجه رئيس الوزراء بالين شاه بتسريع الإنقاذ وتوفير العلاج والإغاثة، داعياً إلى «وحدة وطنية».
المساعدات الدولية
تدفقت التعهدات: 5 ملايين جنيه إسترليني من بريطانيا، ومليونا دولار من صندوق الأمم المتحدة المركزي للطوارئ، ومليون فرنك من الاتحاد الدولي للصليب الأحمر، ونصف مليون دولار من الولايات المتحدة، ومليون دولار من كوريا الجنوبية مع 5 ملايين من مجموعة «دوسان»، ومليون من سريلانكا، و50 طناً من الإغاثة الهندية، ومساعدات عينية من بنغلاديش. خليجياً، بعث أمير قطر برقية تعزية إلى الرئيس النيبالي الخميس، فيما لم تصدر برقية سعودية حتى لحظة إعداد التقرير.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.