كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن تزايد الاهتمام الدولي باتفاق محدود لوقف إطلاق النار في البحر الأسود، يهدف لحماية سفن الحبوب والطاقة الروسية والأوكرانية وضمان تدفق الإمدادات للأسواق العالمية، بينما تجري واشنطن وأطراف بينها تركيا والهند وكندا اتصالات دبلوماسية مكثفة لدفع المبادرة.

كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم السبت، أن ثمة اهتماماً متزايداً من المجتمع الدولي بتيسير التوصل إلى اتفاق محدود لوقف إطلاق النار في منطقة البحر الأسود، بهدف ضمان وصول شحنات الطاقة والحبوب من روسيا وأوكرانيا دون عوائق.

وأوضح روبيو أن الولايات المتحدة تدرس مقترحات قدّمتها تركيا والهند لإعادة تحريك شحنات الحبوب، في وقت تواصل فيه واشنطن الضغط من أجل تسوية أوسع للحرب التي دخلت عامها الخامس عبر المفاوضات.

وجاءت تصريحاته عقب اختتام اجتماع استمر يومين لوزراء خارجية مجموعة العشرين، الذي هيمن عليه الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، وانتهى دون بيان مشترك أو اتفاق بشأن عدد كبير من القضايا التي تواجه أكبر اقتصادات العالم. وكشف الاجتماع عن انقسامات كبيرة بشأن الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط.

وكان من أبرز نقاط الخلاف مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف في الاجتماع، رغم اعتراضات قادة أوروبيين وكنديين أكدوا أن إشراكه يضفي طابعاً اعتيادياً على العدوان الروسي. غير أن روبيو دافع عن تلك الدعوة، مؤكداً أنه «سيكون من المستحيل إنهاء الحرب دبلوماسياً من دون التحدث إلى روسيا»، وإن أقرّ بأن التوصل إلى مثل هذا الاتفاق ليس في الأمد القريب.

وقال روبيو للصحفيين: «هذا الأمر يهدد الأمن الغذائي العالمي وجزءاً من أمن الطاقة»، مضيفاً: «نود إبرام ذلك الاتفاق الذي لن ينهي الحرب، لكنه على الأقل يوفر تسوية لجانب فريد منها». وأكد أن التوصل إلى تسوية عبر المفاوضات لا يزال أولوية قصوى للمسؤولين الأمريكيين، رغم عدم تحقيق ذلك حتى الآن. وأشار إلى أن الولايات المتحدة تحدثت مراراً مع القادة الأوكرانيين، رغم عدم دعوة وزير خارجية أوكرانيا إلى الاجتماع.

في السياق ذاته، قالت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند في مقابلة مع وكالة «رويترز» إنها لم تكن لتختار دعوة لافروف، لكنها استغلت المناسبة لمواجهته مباشرة بشأن الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا الذي بدأ في فبراير 2022. وقالت في إشارة إلى تصريحات أدلت بها خلال جلسة عامة مغلقة الجمعة: «نظرت مباشرة في عينيه وانتقدت الغزو الروسي غير القانوني لأوكرانيا وخطف الأطفال الأوكرانيين واستهداف السفن الأوكرانية في البحر الأسود، وهي ممارسات تتعارض كلياً مع القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني».

وأفادت أناند بأنها تحدثت مع وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، وكذلك مع نظيرها الهندي، بشأن تطبيق وقف محدود لإطلاق النار في البحر الأسود وإيقاف الهجمات على البنية التحتية للكهرباء في أوكرانيا. وأشارت إلى أن عدداً من الأطراف يدفعون نحو نوع من وقف إطلاق النار، مع تركيز كبير على تعزيز سلاسل إمدادات الغذاء والتوسط لإنهاء الهجمات على شبكة الكهرباء والبنية التحتية للطاقة في أوكرانيا قبل الشتاء المقبل.

وقالت أناند: «يتعين علينا معالجة هذه القضايا الآن مع اقتراب موسم الشتاء في أوكرانيا»، مشيرةً إلى أن كندا انخرطت في محادثات مهمة ومحددة بشأن وقف إطلاق النار في البحر الأسود منذ الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر الماضي. وأضافت أن الهند ومصر كانتا من بين الدول التي تضررت بشدة، وأنهما تسعيان لضمان سلامة سفنهما وبحارتهما، مؤكدةً أن أوكرانيا منخرطة بالكامل في هذه المسألة، في حين لم تُبدِ روسيا استعداداً للمضي قدماً.

في المقابل، نقلت وكالات أنباء روسية عن لافروف قوله للصحفيين الجمعة إن موقف موسكو من الصراع في أوكرانيا لم يتغير، مؤكداً أن روسيا لا يمكنها قبول أن تمثل أوكرانيا «تهديداً عسكرياً للمصالح الأمنية المشروعة لروسيا الاتحادية».

وعلى صعيد آخر، حثّ روبيو المشاركين في اجتماع مجموعة العشرين الجمعة على التعاون حيثما أمكن، في ضوء شبكة معقدة من التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي تواجه جميع الدول تقريباً، قائلاً: «بما أننا جميعاً نواجه هذه التحديات، يجب علينا جميعاً العمل معاً لمواجهتها. مستقبل أوطاننا يعتمد على استعدادنا لفهم أنه على الرغم من أن مصالحنا قد لا تتوافق دائماً، فإنه ينبغي لنا دائماً السعي للعمل معاً لتعزيزها عندما وحيثما تتوافق».

وكشف روبيو أنه تحدث لفترة وجيزة مع لافروف على هامش الاجتماع عن إمكانية عقد لقاء بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي الشهر المقبل، وقمة قادة مجموعة العشرين التي ستُعقد في منتجع دورال للجولف المملوك لترامب في ميامي في ديسمبر المقبل. وأشار روبيو إلى أنه لم يتأكد حضور بوتين لقمة مجموعة العشرين، مُبيّناً أنه لا يستبعد أن يدعو ترامب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لا سيما «إذا كان حضوره سيُسفر عن شيء إيجابي».


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة