أشاد عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور عبدالسلام السليمان بجهود القوات السعودية المرابطة في حماية الوطن والحرمين الشريفين، مبرزًا عظيم أجر الرباط في سبيل الله، وأن رباط يوم خير من الدنيا وما عليها، وأن أجر المرابط يستمر بعد وفاته، مع تأمينه من عذاب القبر.

أكد عضو هيئة كبار العلماء الشيخ الدكتور عبدالسلام بن عبدالله السليمان فضلَ الرباط في سبيل الله وعظيمَ أجر المرابطين، مبينًا أن الأمن من أعظم النعم والمطالب التي لا تستقيم حياة المسلمين وعباداتهم ومعايشهم إلا بها، وأن المرابطين في سبيل الله يؤدون مهمة عظيمة في حماية الوطن وصون حدوده والمحافظة على أمنه.

وأوضح السليمان، خلال حديثه في برنامج «فتاوى» على القناة السعودية، أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن فضل الرباط في أحاديث عديدة، منها قوله: «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها»، مشيرًا إلى أن هذا الفضل العظيم يتحقق في يوم واحد من الرباط، وما يترتب عليه من حماية للأمن والحدود والدفاع عن البلاد.

الأمن أساس استقرار الحياة والعبادة

وأشار إلى أن الأمن يرتبط ارتباطًا وثيقًا بجهود المرابطين الذين يحافظون على الحدود والأمن الداخلي، ويتصدون للاعتداءات في مختلف الظروف، سواء في أوقات الحروب أو غيرها، مؤكدًا أن الأمن مطلب أساسي لحياة المسلمين.

واستشهد بدعاء إبراهيم عليه السلام لمكة بالأمن والرزق، في قوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ﴾، وقوله تعالى: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾، موضحًا أن المسلم لا يهنأ بعبادته ولا بطعامه إلا في ظل الأمن.

أجر الرباط يتجاوز الدنيا وما فيها

وبيّن السليمان أن من فضائل الرباط ما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «لسوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها»، موضحًا أن الموضع الذي يُكتب للمؤمن في الجنة خير من الدنيا وما فيها.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها»، مبينًا أن الروحة تكون في آخر النهار والغدوة في أوله، وأن هذا الفضل يشمل المرابط الذي يذهب لأداء مهمته أو يعود منها وهو قائم بواجبه في المحافظة على الأمن.

ولفت إلى أن من عظيم فضل الرباط ما ورد في الحديث: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه»، مبينًا أن هذا الأجر يفوق أجر صيام شهر كامل وقيامه.

استمرار الأجر بعد الوفاة والوقاية من عذاب القبر

وتطرق السليمان إلى ما ورد في فضل المرابط من استمرار أجر عمله بعد وفاته، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإن مات جرى عمله الذي كان يعمله»، موضحًا أن هذا من الفضائل الواردة في حق المرابط في سبيل الله.

كما أشار إلى ما جاء في الحديث بشأن تأمين المرابط من عذاب القبر، مؤكدًا أن النصوص النبوية بينت مكانة الرباط وعظيم الأجر المترتب عليه.

واستشهد كذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس في سبيل الله»، موضحًا فضل العين التي تسهر لحماية الناس والمحافظة على أمنهم، وتراقب الحدود وتتصدى لمن يعتدي على أمن البلاد.

مسؤولية عظيمة ومصلحة تتجاوز الفرد

وأكد السليمان أن المرابطين يتحملون مسؤولية عظيمة، إذ يسهرون ويتعبون في الوقت الذي ينعم فيه الآخرون بالأمن، وينامون ويذهبون إلى أعمالهم مطمئنين، فيما يواصل رجال الأمن مراقبة الحدود وحماية البلاد والتصدي لمن يستهدف أمنها.

وأشار إلى أن إهمال شخص واحد لمهمته أو عدم أدائه واجبه على الوجه الصحيح قد تترتب عليه مخاطر وأضرار تمس الإسلام والمسلمين، ما يستوجب استشعار عظم المسؤولية وأهمية الالتزام بأداء الواجب.

وشدد على ضرورة أن يستحضر المرابطون ومن أوكلت إليهم مسؤولية أمن البلاد، سواء في الداخل أو عند الحدود، عظيمَ الأجر الذي أعده الله لهم، وما يُرجى لهم من التوفيق في الدنيا ودعاء المسلمين لهم.

تقدير لرجال القوات السعودية والمرابطين على الحدود

ونوّه السليمان بجهود رجال القوات السعودية في التصدي للاعتداءات والصواريخ التي تستهدف البلاد والمواطنين والآمنين، مشيرًا إلى أن الاعتداءات طالت استهداف الحرمين الشريفين ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال: «نتشرف بأمثال هؤلاء الرجال الذين يحمون هذا البلد، يحمون أيضًا بلاد الحرمين الشريفين، فلا شك أنهم في مهمة عظيمة»، سائلًا الله سبحانه وتعالى أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يعينهم ويثبتهم على هذا العمل المبارك، ويرفع منزلتهم في الدنيا والآخرة.

ودعا المرابطين إلى استشعار مسؤوليتهم وعظيم فضل ما يقومون به، مؤكدًا ما يحظون به من تقدير واعتزاز، كما خصّ بالدعاء الذين يقفون على حدود البلاد ويرابطون على الثغور، سائلًا الله لهم الإعانة والسداد والتوفيق، وأن يكون النصر حليفًا لهم بإذن الله تعالى.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة