اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا باستهداف محطة لتوليد الكهرباء في كييف ومنشآت طاقة في خاركيف، بعيد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار في قطاع الطاقة بين موسكو وكييف. وأكد زيلينسكي دعم أوكرانيا للهدنة بشرط التزام روسيا وضمانات حقيقية، وسط توتر متصاعد مع ترامب بسبب اله…

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا، الأحد، باستهداف منشآت للطاقة في أوكرانيا بعد الإعلان المفاجئ للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع الطاقة بين كييف وموسكو.

وقال زيلينسكي عبر فيسبوك، عقب محادثة مع رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين: «لقد ضرب الروس محطة لتوليد الكهرباء في كييف، ولاحقاً استهدفت ضربات منشآت للطاقة في منطقة خاركيف. حصل كل ذلك بعدما أدلى الرئيس الأمريكي بتصريحه بشأن وقف إطلاق النار في قطاع الطاقة».

وكان ترامب قد أعلن في وقت سابق من الأحد، على نحو مفاجئ، هدنةً في قطاع الطاقة بين روسيا وأوكرانيا، مؤكداً أن هذا القرار «يسري على الفور»، وكتب على منصة «تروث سوشال»: «اعتباراً من الآن، يسري وقف إطلاق النار في مجال الطاقة في الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا. ووافق الطرفان على ذلك. فلا تنتهكوه!».

في المقابل، قال زيلينسكي في مقابلة مع موقع «أكسيوس» إن منشور ترامب كان أول ما سمعه عن الاتفاق، غير أن مسؤولاً أوكرانياً كبيراً أفاد لوكالة رويترز بأن كييف مستعدة للموافقة على مثل هذه الهدنة إذا وافقت روسيا عليها.

ولم يصدر أي تعليق من موسكو على الإعلان، الذي جاء بعد أيام من الضغط المكثف الذي يمارسه ترامب على أوكرانيا لوقف هجماتها على مصافي النفط الروسية، إذ يُحمّل ترامب تلك الهجمات مسؤولية ارتفاع أسعار الديزل الذي يُلقي بظلاله على الحزب الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس.

وفي تدهور حاد في العلاقات بين الرئيسين، حذّر ترامب يوم السبت نظيره الأوكراني من أنه «من الأفضل له أن يتوقف تماماً» عن مهاجمة المصافي الروسية، وحثّ الأوكرانيين على استبداله في انتخابات جديدة، بحجة أنه أضاع عدة فرص للتوصل إلى اتفاق مع موسكو.

وكان ترامب قد أعلن في منتصف سبتمبر عن وقف إطلاق النار في مجال الطاقة بأوكرانيا، إلا أن الطرفين لم يؤكدا قط التوصل إلى مثل هذا الاتفاق.

وقاوم زيلينسكي قبل ساعات الضغطَ الأمريكي من أجل وقف أحادي الجانب للهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، مكرراً موقف بلاده الثابت بأنه مستعد لوقف تلك الهجمات بشرط أن توقف موسكو هجماتها على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية، مشترطاً أن يكون أي اتفاق مصحوباً «بضمانات حقيقية».

وقال زيلينسكي: «السبب الحقيقي للحرب في أوروبا هو روسيا وروسيا وحدها. من الممكن وقف الضربات على البنية التحتية للطاقة بدءاً من اليوم، لكن بوتين لا يريد ذلك».

وأوضح زيلينسكي في منشور على تطبيق تليغرام أنه ناقش إعلان ترامب مع مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، والرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب، مضيفاً: «تدعم أوكرانيا وقف إطلاق النار، ومن المهم أن تدعمه روسيا أيضاً. نترقب التفاصيل من الجانب الأمريكي».

وعد بإجراء انتخابات

دعا ترامب إلى إجراء انتخابات في أوكرانيا بعد تعليقها منذ العملية العسكرية الروسية عام 2022، فردّ زيلينسكي بأنه سيدعو إلى إجراء انتخابات إذا وافق بوتين على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وقال زيلينسكي: «أرجو أن تقولوا لبوتين: امنحونا شهرين، 60 يوماً من وقف إطلاق النار الكامل، 60 يوماً، وسننظم انتخابات»، مشيراً إلى أن «الأمر متروك للأوكرانيين» لاختيار رئيسهم، لكن بعد إنهاء القتال أولاً. ويحظر القانون الأوكراني إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية لدواعٍ أمنية.

ورفض زيلينسكي تحميله مسؤولية ارتفاع أسعار الطاقة، مضيفاً أن «الجميع في العالم» يعلم أن الحرب في الشرق الأوسط عامل أكبر في ذلك.

صفقة الديزل وردود الفعل

وردّ زيلينسكي بغضب على إعلان ترامب عن إبرام اتفاق لتوريد الديزل مع روسيا، قائلاً إن ذلك سيشجع موسكو على شن هجمات على أوكرانيا وسيؤدي إلى مزيد من الخسائر في أرواح المدنيين.

وبموجب شروط الصفقة كما وصفها ترامب يوم الجمعة، ستورّد روسيا على الفور أكثر من 300 ألف طن من الديزل إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، وهو ما يعادل نحو 2.25 مليون برميل من الوقود، في حين تصدر الولايات المتحدة قرابة 1.5 مليون برميل من الديزل يومياً.

ورأى محللون أن اتفاق ترامب مع موسكو لتوريد الديزل من غير المرجح أن يؤدي إلى انخفاض مستمر في أسعار الوقود، لأن الكميات المعنية صغيرة جداً. وانتقد مشرعون أمريكيون الصفقة، من بينهم النائب دون بيكون، أحد رفاق ترامب في الحزب الجمهوري، الذي قال إن الوقت حان لفرض مزيد من العقوبات لا رفعها.

غضب سكان كييف

وعبّر عدد من السكان في شوارع كييف عن غضبهم من اقتراح ترامب بأن تجد أوكرانيا زعيماً جديداً مستعداً لإبرام اتفاق مع بوتين. وقالت سابينا، معلمة في مدرسة ابتدائية تبلغ من العمر 40 عاماً: «لا يحق لأحد أن يملي علينا ما نفعله، لا سيما أننا لا يمكننا إجراء انتخابات في زمن الحرب»، واصفةً تصريحات ترامب بأنها «خيانة من شركائنا».

وأعلن زيلينسكي أنه سيواصل المناقشات مع القادة الأوروبيين، مشيراً إلى أن محادثات يومية تجري حول حزم إضافية للدفاع الجوي، بما في ذلك الذخيرة التي تستخدمها طائرات مقاتلة لإسقاط طائرات روسية مسيّرة تعمل بمحركات نفاثة.

ومن المقرر أن يشارك وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها الاثنين في اجتماع مجلس الشؤون الخارجية التابع للاتحاد الأوروبي، ويُتوقع أن يشهد الاجتماع بحث زيادة العقوبات على روسيا ومفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة