أظهرت دراسة من جامعة ماكجيل أن تمريناً هوائياً متوسط إلى مرتفع الشدة لمدة 20 دقيقة أو قيلولة مدتها 90 دقيقة بعد 30 ساعة من السهر، حسّنا قدرة شباب أصحاء على تذكّر الصور بنحو 21–23٪ مقارنة بمن لم يحصلوا على أي تدخل، مع تأكيد الخبراء أن النوم المنتظم يظل الحل الأمثل.
كشفت دراسة أجرتها جامعة ماكجيل الكندية أن تمريناً هوائياً لمدة 20 دقيقة أو قيلولة مدتها 90 دقيقة قد يساعدان في حماية القدرة على تكوين ذكريات جديدة بعد فترة طويلة من الحرمان من النوم.
ونُشرت الدراسة في دورية «Proceedings of the National Academy of Sciences»، وأظهرت أن شباباً أصحاء مارسوا التمرين أو حصلوا على قيلولة بعد 30 ساعة من اليقظة المتواصلة، حققوا نتائج أفضل في اختبار للذاكرة مقارنة بمن لم يحصلوا على أي تدخل.
وقال مارك روج، الأستاذ في العلاج الطبيعي والوظيفي بجامعة ماكجيل وأحد مؤلفي الدراسة، إن «التمرين متوسط إلى مرتفع الشدة لمدة 20 دقيقة والقيلولة لمدة 90 دقيقة ساعدا على الحفاظ على قدرة الدماغ على تكوين ذكريات جديدة».
كيف تؤثر قلة النوم في الذاكرة؟
ركّز الباحثون على الذاكرة العرضية، وهي المسؤولة عن تذكر الأحداث والتجارب الشخصية، وتُعد من الوظائف الأكثر حساسية لفقدان النوم. وقد يؤدي السهر الطويل إلى إرباك عملية «ترميز» المعلومات، وهي المرحلة التي يستقبل خلالها الدماغ المعلومات الجديدة ويحوّلها إلى ذكريات يمكن الاحتفاظ بها واسترجاعها لاحقاً.
وأوضح طبيب الأعصاب الرياضي في مركز «سيدارز سايناي» في لوس أنجلوس، فيرنون ويليامز، الذي لم يشارك في الدراسة، أن النتائج «تشير إلى إمكانية وجود أكثر من استراتيجية للمساعدة في حماية الوظائف الإدراكية عندما يتعذر تجنب الحرمان قصير المدى من النوم»، مشدداً على أن التمرين والقيلولة ليسا بديلاً عن النوم الصحي.
تجربة تكشف الفارق
شملت الدراسة 54 بالغاً أصحاء تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً، ولم يكن أي منهم يعاني اضطرابات نوم أو يعمل في نوبات ليلية أو يستخدم أدوية منومة.
وقُسم المشاركون إلى ثلاث مجموعات: الأولى مارست التمرين، والثانية حصلت على قيلولة، بينما لم تحصل الثالثة على أي تدخل. وبعد قضاء 30 ساعة في حالة يقظة، خضع المشاركون لاختبار للذاكرة تضمّن 150 صورة ملونة.
وبعد ثلاثة أيام من التعافي، أُجري اختبار مفاجئ شمل الصور السابقة إلى جانب 75 صورة جديدة، وطُلب من المشاركين تحديد الصور التي سبق لهم رؤيتها.
وبلغ متوسط معدل التعرف الصحيح على الصور السابقة 0.46 لدى المجموعة الضابطة، مقابل 0.56 لدى مجموعة التمرين و0.57 لدى مجموعة القيلولة، وهو ما يمثل تحسناً بنحو 21% مع التمرين و23% مع القيلولة مقارنة بالمجموعة التي لم تحصل على أي تدخل.
التمرين والقيلولة: آليتان مختلفتان لنتيجة متقاربة
يرى الباحثون أن التدخلين قد يدعمان الذاكرة بطرق مختلفة؛ إذ بدت القيلولة وكأنها تساعد الدماغ على استعادة حالة أكثر ملاءمة للتعلم، بينما قد يعزز التمرين قدرة الدماغ على معالجة المعلومات وترميزها بكفاءة. كما دعمت قياسات تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) وجود اختلافات في النشاط الدماغي بين التدخلين، رغم وصولهما إلى نتيجة متشابهة في الاختبار.
غير أن الباحثين يحذرون من تفسير النتائج باعتبارها تحسناً شاملاً في جميع وظائف الذاكرة، إذ اقتصرت الفائدة المرصودة على القدرة على التعرف على المعلومات التي سبق تعلمها.
من قد يستفيد من هذه النتائج؟
قد تكون النتائج ذات أهمية خاصة للطلاب والعاملين في الرعاية الصحية وغيرهم ممن يضطرون إلى البقاء مستيقظين لفترات طويلة أو العمل بنظام النوبات. وفي الحالات التي يتعذر فيها الحصول على نوم كافٍ مؤقتاً، قد توفر القيلولة أو التمرينات الهوائية وسيلة للمساعدة في الحفاظ على بعض القدرات الإدراكية.
ومع ذلك، فإن الدراسة أُجريت على شباب أصحاء، ولا يزال من غير المعروف ما إذا كانت النتائج ستنطبق على كبار السن أو الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة.
النوم المنتظم يظل الحل الأمثل
رغم النتائج الواعدة، يؤكد الخبراء أن النوم الكافي لا يمكن استبداله بالتمرين أو القيلولة. وقال كليت كوشيدا، رئيس قسم طب النوم في كلية الطب بجامعة ستانفورد، إن «الأولوية يجب أن تكون دائماً لتجنب فقدان النوم وجعل النوم المنتظم جزءاً أساسياً من نمط الحياة».
وفي حال تعذّر ذلك، قد تساعد القيلولة أو ممارسة الرياضة في تخفيف بعض آثار الحرمان المؤقت من النوم. ويشير كوشيدا إلى أن القيلولات الأقصر من 30 دقيقة قد تكون أكثر ملاءمة في الحياة اليومية، لأنها تقلل احتمالية التأثير في النوم الليلي.
وتحتاج الأبحاث المقبلة إلى اختبار هذه النتائج في ظروف الحياة الواقعية وعلى فئات أكثر تنوعاً، ومعرفة ما إذا كانت هذه التدخلات يمكن أن تساعد في تقليل الأخطاء المرتبطة بالحرمان من النوم، كالأخطاء الطبية.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
