تشهد سماء الوطن العربي فجر الخميس اصطفافًا ظاهريًا بين المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد، يمكن رصده قبل الشروق، متزامنًا مع ذروة زخة شهب الجباريات الناتجة عن جسيمات مذنب هالي. ويوصي مختصون باستغلال الفترة بين غروب القمر وبداية الفجر لرصد أفضل رغم تأثير التلوث الضوئي.

تشهد سماء العالم العربي فجر الخميس مشهدًا فلكيًا يجمع بين اصطفاف ظاهري للمريخ والمشتري ونجم قلب الأسد على قبة السماء، بالتزامن مع ذروة نشاط زخة شهب الجباريات، في فرصة نادرة تتيح للمراقبين رصد الأجرام اللامعة ومتابعة الشهب خلال الساعات الأخيرة من الليل.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة المهندس ماجد أبو زاهرة أن بالإمكان رصد المريخ والمشتري ونجم قلب الأسد — وهو ألمع نجوم كوكبة الأسد — في سماء ما قبل الشروق، إذ يبدو المريخ بلونه البرتقالي المحمر، بينما يتميز المشتري بسطوعه الأبيض، ويظهر قلب الأسد نجمًا لامعًا يميل لونه إلى الأزرق والأبيض.

وأشار أبو زاهرة إلى أن المسافة الزاوية الظاهرية بين المريخ والمشتري تبلغ نحو 9 درجات، وبين المشتري وقلب الأسد نحو 7 درجات، ما يجعل الأجرام الثلاثة تبدو كأنها تصطف على امتداد السماء، مؤكدًا أن ذلك لا يعني وقوعها على خط واحد في الفضاء، إذ تختلف الكواكب والنجوم اختلافًا كبيرًا في بُعدها عن الأرض.

ويكتسب هذا المشهد أهمية إضافية كون المريخ والمشتري يواصلان التقارب الظاهري خلال الأسابيع المقبلة، وصولًا إلى اقترانهما في 16 نوفمبر 2026، حين تبدو المسافة بينهما صغيرة نسبيًا في السماء، مما يوفر فرصة أخرى للرصد والتصوير الفلكي.

ويتزامن هذا المشهد مع ذروة زخة شهب الجباريات خلال ليلة الأربعاء 21 أكتوبر وفجر الخميس 22 أكتوبر، وتنشأ هذه الشهب عندما تعبر الأرض مسارًا يحتوي على جسيمات الغبار التي خلّفها مذنب هالي خلال رحلاته حول الشمس، وعند دخول هذه الجسيمات الغلافَ الجوي بسرعات عالية تبلغ نحو 66 كيلومترًا في الثانية، تتوهج وتنتج الخطوط الضوئية المعروفة بالشهب.

ويبلغ المعدل النظري لشهب الجباريات نحو 10 إلى 20 شهابًا في الساعة في ظروف الرصد المثالية، غير أن العدد الفعلي الذي يمكن مشاهدته يتأثر بصفاء السماء والتلوث الضوئي وارتفاع نقطة إشعاع الزخة فوق الأفق.

وأشار أبو زاهرة إلى أن أبرز تحديات الرصد هذا العام تتمثل في ضوء القمر الأحدب المتزايد الذي قد يحجب الشهب الخافتة خلال جزء من الليل، لذا تتحسن الفرصة بعد غروب القمر وقبل أن يبدأ ضوء الفجر في إخفاء الشهب الأقل سطوعًا، مشيرًا إلى أن الفترة الممتدة من بعد غروب القمر إلى بداية الشفق الفلكي هي أفضل وقت للرصد، إذ توفر نافذة مناسبة نسبيًا تمتد قرابة ساعتين ونصف، مع اختلاف ظروف الرؤية بحسب الموقع وصفاء الأفق.

وخلص أبو زاهرة إلى أن هذا الحدث يجمع بين ظاهرتين مختلفتين في طبيعتهما؛ حركة الأجرام السماوية الظاهرية على خلفية النجوم، ومرور جسيمات مذنب هالي في الغلاف الجوي للأرض، وهو ما يؤكد أن سماء الفجر لا تقدم مشهدًا ثابتًا، بل تتغير تفاصيلها باستمرار من ليلة إلى أخرى.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة