تحذّر تقديرات استخباراتية أمريكية سرية من احتمال إقدام روسيا على تنفيذ هجوم عسكري محدود ضد دولة عضو في حلف شمال الأطلسي بين خريف 2026 و عام 2029، بهدف اختبار مبدأ الدفاع الجماعي للحلف ووحدته وسرعة استجابته. وتشير التقارير إلى سيناريوهات تشمل حشد قوات قرب دول البلطيق، وشن هجمات إلكترونية واسعة، واسته…
أثارت تقديرات استخباراتية أمريكية سرية مخاوف متزايدة داخل الأوساط الغربية بعد تحذيرها من احتمال إقدام روسيا على تنفيذ هجوم محدود ضد إحدى دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) خلال الفترة الممتدة بين خريف 2026 وعام 2029، في خطوة قد تهدف إلى اختبار مدى التزام الحلف بمبدأ الدفاع الجماعي وقدرته على الرد السريع.
وبحسب ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن مصادر مطلعة على التقييمات الاستخباراتية، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً لا يتمثل في شن حرب واسعة النطاق ضد الحلف، وإنما في عملية محدودة أو استفزاز عسكري محسوب يستهدف إحدى الدول الأعضاء، بما يضع الحلف أمام اختبار عملي لمدى وحدته واستعداده.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تتزايد فيه النقاشات الغربية بشأن قدرة روسيا على إعادة بناء قوتها العسكرية بالتوازي مع استمرار الحرب في أوكرانيا، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بتماسك المواقف داخل الحلف الأطلسي في حال تعرض إحدى دوله لتهديد مباشر.
ووفقاً لما أوردته مجلة «نيوزويك»، فإن أجهزة التخطيط العسكري الغربية لا تستبعد أن تحاول موسكو تنفيذ عملية محدودة النطاق بدلاً من خوض مواجهة شاملة مع الحلف، وهو ما دفع «الناتو» إلى تكثيف تدريباته ومراجعة خططه الدفاعية تحسباً لمثل هذه السيناريوهات خلال السنوات المقبلة.
كيف يمكن أن تهاجم روسيا؟
بحسب السيناريوهات التي استعرضتها «نيوزويك» وعدد من الخبراء العسكريين، قد يبدأ أي تحرك روسي محتمل عبر حشد قوات قرب الحدود الشرقية لدول البلطيق، بالتزامن مع شن هجمات إلكترونية واسعة لتعطيل شبكات الاتصالات وأنظمة الملاحة والخدمات الحيوية.
وتشير التقديرات إلى أن موسكو قد تعتمد على مزيج من العمليات العسكرية المحدودة والحرب الإلكترونية، بما يسمح لها بالسيطرة السريعة على منطقة صغيرة أو موقع ذي أهمية إستراتيجية قبل أن يتمكن الحلف من حشد رد جماعي واسع.
ومن بين المناطق التي تتكرر الإشارة إليها في التقديرات الغربية ممر سوالكي، وهو شريط بري ضيق يربط بولندا بليتوانيا ويفصل بين بيلاروسيا وجيب كالينينغراد الروسي.
ونقلت صحيفة «دي فيلت» الألمانية عن محاكاة عسكرية افترضت نجاح قوة روسية قوامها نحو 15 ألف جندي في السيطرة على مدينة ماريامبولي الليتوانية خلال فترة قصيرة، في سيناريو يهدف إلى اختبار سرعة استجابة الحلف.
ولا تقتصر المخاوف الغربية على العمل العسكري المباشر. فبحسب التقرير، ترى أجهزة أمنية غربية أن روسيا قد تواصل أو توسع استخدام ما يعرف بـ«الحرب الهجينة»، التي تشمل الهجمات السيبرانية وعمليات التخريب واستهداف البنية التحتية الحيوية وحملات التضليل الإعلامي.
توتر وحوادث مقلقة
ويستند هذا القلق إلى سلسلة حوادث شهدتها أوروبا خلال الأعوام الأخيرة، من بينها وقائع مرتبطة بكابلات بحر البلطيق، وحوادث طائرات مسيرة وطرود مشبوهة أثارت تحقيقات أمنية وشكوكًا غربية بشأن احتمال وجود صلات روسية بها.
ورغم هذه التقديرات، لم يصدر حلف «الناتو» تعليق مباشر على مضمون التقييمات الاستخباراتية، إلا أن المتحدث العسكري باسم الحلف مارتن أودونيل أكد، وفق ما نقلته «سي إن إن»، أن الحلف يواصل مراقبة التطورات والاستعداد لمختلف السيناريوهات المحتملة، في ظل بيئة أمنية أوروبية تزداد تعقيداً عاماً بعد عام.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
