لقد تمكن الزعيم المعروف بأمير قطر الأب من إعادة تحديد موقع بلاده على الخريطة السياسية للشرق الأوسط.
تم النشر بتاريخ 12 يوليو 2026
من دولة صغيرة تكافح من أجل البقاء إلى دولة تتفوق على ثقلها بالقوة الناعمة والثروة والنفوذ المحسوس في المنطقة وخارجها، كانت قطر وقصة نجاحها مدفوعة بالأمير الوالد الراحل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
واستطاع الشيخ حمد، الذي توفي يوم الأحد عن عمر يناهز 74 عاما، أن يعيد تحديد موقع قطر على الخريطة السياسية للشرق الأوسط، ونقلها من أطراف الخليج إلى الصدارة الإقليمية في المجالات السياسية والدبلوماسية والوطنية والإنسانية، معتمدا على رؤيته التي تجاوزت حجم البلاد المتواضع وحدودها الضيقة.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
وقال أولئك الذين عرفوا الشيخ حمد إنه كان يدرك، حتى قبل توليه السلطة في عام 1995، افتقار بلاده إلى عناصر القوة التقليدية، وكان يفهم الحاجة إلى الاستثمار في القوة الناعمة.
ومنذ الأيام الأولى لحكمه، نفذ مشاريع ضخمة في مجالات التعليم والصحة والبحث العلمي والرياضة بالإضافة إلى قطاع الطاقة الحيوي، فحول ثروات بلاده إلى ثقل دبلوماسي دولي وليس مجرد مصدر رخاء لشعبه. كما أدرك الأمير السابق قوة الإعلام عندما أنشأ قناة الجزيرة، إحدى أنجح القنوات الإخبارية في العالم العربي، والتي تحولت فيما بعد إلى شبكة إعلامية قوية.
وقادت الدبلوماسية القطرية وساطات مثمرة في النزاعات والصراعات المعقدة عبر مساحة جغرافية واسعة من شرق البحر الأبيض المتوسط إلى القرن الأفريقي.
وجمعت الدوحة الزعماء في لبنان عام 2008، وأبرمت اتفاقاً تاريخياً أدى إلى تهدئة خطر نشوب حرب أهلية أخرى. ورعت قطر مفاوضات استمرت 30 شهرا بين الأطراف السودانية بشأن أزمة دارفور، وبلغت ذروتها عام 2011 بالتوقيع على وثيقة الدوحة للسلام.
وواصلت قطر رعاية الحوار بين حماس وفتح، طرفي الانقسام الفلسطيني، وقامت بتسوية النزاعات في اليمن والصومال وبين إريتريا وجيبوتي في نموذج دبلوماسي نادر.
وفي عهد الأمير الوالد، أنشأت قطر قاعدة العديد العسكرية التي تستضيف أكبر قوة عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط. وعلى مسافة غير بعيدة منها، استضافت الدوحة قيادة حماس، وهو الموقف الذي دفع بعض السكان إلى وصف الشيخ حمد بأنه “أمير المقاومة” عندما زار جنوب لبنان في عام 2010 لتفقد القرى التي أعيد بناؤها بتمويل قطري بعد الحرب بين إسرائيل وحزب الله في عام 2006.
وكان أول زعيم عربي يزور قطاع غزة في أعقاب الحرب الإسرائيلية عام 2012، وأعلن من هناك إطلاق مشاريع الإسكان وإعادة الإعمار بمنحة بقيمة 400 مليون دولار.

وظل دور الوساطة القطرية بمنأى عن المساس بمبادئها السياسية، وخاصة القضية الفلسطينية، معتبرة أنها اضطرت إلى الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع جميع أطراف الصراعات، بما في ذلك إسرائيل.
فقد دعمت الدولة الخليجية ثورات “الربيع العربي”، وتبنت سياسات تدعم صراحة حق شعوب المنطقة في الحرية والحياة الكريمة.
ولم يركز المشروع القطري في عهد الأمير الوالد على التحديث الاقتصادي فحسب، بل بنى هوية سياسية مستقلة قادرة على التأثير إقليميا ودوليا.
وترك الشيخ حمد منصبه عام 2013 بعد أن أصبحت رؤيته لقطر واقعا، وفي عهد نجله وخليفته الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، شهد تحول قطر إلى قوة طاقة ووساطة.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

