تُعد قنوات “الخرز” المائية في السيح بمحافظة الأفلاج نموذجًا متقدمًا لإدارة المياه في الجزيرة العربية؛ إذ تشكل شبكة من الأنفاق المحفورة تحت الأرض بعمق يصل إلى 10 أمتار، وتمتد لنحو 10 كيلومترات لري مزارع السيح والقرى المجاورة، في شاهد حي على الإرث الهندسي والحضاري للعرب، وسط جهود هيئة التراث لتوثيقها…

تُعدّ قنوات “الخرز” المائية في السيح بمحافظة الأفلاج واحدة من أبرز الشواهد التاريخية على تطور أساليب إدارة المياه في الجزيرة العربية، إذ ما تزال تروي قصة إرث هندسي متقن أسهم في إيصال المياه إلى المزارع عبر شبكة من الأنفاق الأرضية التي سبقت عصرها بقرون.

وأكد الباحث في التاريخ فهد السبيعي أن هذه القنوات تُعدّ شاهداً على عبقرية الإنسان العربي في ابتكار حلول هندسية متقدمة لإدارة المياه، مشيراً إلى أن المصادر التاريخية تؤكد أنها من إنجاز العرب لا من أعمال غيرهم.

وأوضح السبيعي أن “الخرز” عبارة عن شبكة قنوات محفورة تحت الأرض، أُنشئت لتأمين وصول المياه من عيون الأفلاج إلى المزارع، مبيّناً أن الحاجة الماسّة إلى الماء دفعت أجداد المنطقة إلى حفر أنفاق يصل عمقها إلى نحو 10 أمتار، وإنشاء مجارٍ مائية تنقل المياه بكفاءة عالية.

وأضاف أن المهندسين القدامى كانوا يفتحون فتحات رأسية كل نحو 8 أمتار على امتداد القناة، تُستخدم لتنظيف المجاري وصيانتها وضمان استمرار تدفق المياه، في تقنية هندسية متقدمة بمقاييس ذلك العصر.

وامتدت قنوات الخرز لمسافات تصل إلى 10 كيلومترات، وأسهمت في ري مزارع السيح والقرى المجاورة، مما يعكس مستوى رفيعاً من المعرفة الهندسية وإدارة الموارد المائية لدى العرب، ويؤكد القيمة الحضارية والتاريخية التي تمثلها هذه القنوات حتى اليوم.

وتزخر محافظة الأفلاج بعدد كبير من المعالم الأثرية والتاريخية التي توثّق حضارات تعاقبت على المنطقة عبر آلاف السنين، وقد حظي عدد من هذه المواقع باهتمام هيئة التراث التي تعمل على توثيقها والمحافظة عليها، في إطار جهودها الرامية إلى حماية الإرث الثقافي الوطني وإبرازه، بما يعزز مكانة الأفلاج بوصفها إحدى أبرز الحواضر التاريخية في المملكة.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة