وبينما يجري وفد من حماس محادثات مع وسطاء في القاهرة، تجري أيضا مناقشات حول المرحلة الإدارية المقبلة في غزة في منتجع أيا نابا الساحلي القبرصي.

ويجتمع ممثلو مجلس السلام الذي تقوده الولايات المتحدة ــ برئاسة شخصيات دولية بارزة بما في ذلك رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير ومبعوث الأمم المتحدة السابق نيكولاي ملادينوف ــ لوضع خريطة طريق للقطاع المدمر.

القصص الموصى بها

قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة

الهدف الأساسي هو عزل حماس عن السكان الفلسطينيين ومواردهم من خلال تنفيذ المادة 17 من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على غزة، والتي أودت حتى الآن بحياة أكثر من 73 ألف فلسطيني. ومع ذلك، فإن المبادرة تنهار بالفعل تحت وطأة الأزمات المالية، والجمود السياسي الإسرائيلي، والخلافات القانونية.

المادة 17 و”حركة الكماشة”

تمهد المادة 17 من خطة ترامب الطريق لما يصفه المسؤولون بـ”إعادة الإعمار المؤقتة” في المناطق التي تم تحديدها على أنها خالية من سيطرة حماس. وبدلاً من صب الخرسانة لإعادة البناء الدائم، تتوخى الخطة إنشاء هياكل مؤقتة وتوفير الخدمات الطبية للمدنيين الذين يستقرون في تلك المناطق.

وفقًا لتقارير صحيفة إسرائيل هايوم الإسرائيلية، من المقرر أن يطلق مجلس السلام – المنظمة التي أنشأها ترامب في أعقاب وقف إطلاق النار في غزة في أكتوبر – مشروعًا تجريبيًا في غضون أسابيع في إحدى هذه المناطق “الخالية من حماس”، وهي منطقة تل السلطان بالقرب من رفح. وتهدف الخطة إلى إنشاء مجمعات إيواء إنسانية للمدنيين “العزل”، تشرف عليها قوة تحقيق الاستقرار المتعددة الجنسيات المتمركزة في معسكر أميتاي على الحدود. ولن يتم تجهيز هذه القوات المتعددة الجنسيات إلا بالهراوات للحفاظ على النظام العام، في حين تعمل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على تعزيز وجودها خلف “الخط الأصفر”، الذي يفصل مناطق غزة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية عن المناطق الواقعة خارجها.

وتسمح هذه الاستراتيجية فعلياً للجيش الإسرائيلي – بدعم من مجلس السلام – بالسماح بإعادة الإعمار فقط في المناطق الخاضعة لسيطرته. ومن خلال توجيه عملية إعادة الإعمار، وتوزيع المساعدات، وتوفير المأوى للمدنيين إلى مناطق خارج سيطرة حماس، فإن الفلسطينيين في غزة قد ينتقلون على نحو متزايد إلى تلك المناطق، الأمر الذي يترك حماس في نهاية المطاف “بلا شعب، ولا أرض، ولا موارد”.

إلا أن الخطة تواجه مقاومة شرسة من داخل إسرائيل. وحذر “منتدى غلاف إسرائيل”، الذي يمثل سكان المستوطنات المتاخمة لغزة، من أن تطبيق المادة 17 يشكل مقامرة استراتيجية كبرى.

ويزعم المنتدى أن أي عملية “إعادة إعمار” ــ ولو حتى الهياكل المؤقتة ــ قبل الهزيمة العسكرية والسياسية الكاملة لحماس تشكل خطأً استراتيجياً من شأنه أن يمنح الجماعة فرصة ذهبية لالتقاط أنفاسها، وإعادة بناء شبكات أنفاقها، وتجنيد المقاتلين. وتؤكد أن المحاولات السابقة لـ “هندسة الوعي” لفصل سكان غزة عن حماس قد باءت بالفشل، محذرة من أن الإدارة المدنية الدولية لن تؤدي إلا إلى إدامة التهديد الأمني ​​للمجتمعات الحدودية الإسرائيلية.

سلطة “احتلال استعماري”؟

كما طغت على اجتماعات مجلس السلام القبرصي مشروع قرار مسرب نشرته صحيفة الغارديان، كشف أن الهيئة تسعى إلى الحصول على حصانة قانونية شاملة لأعضائها وقواتها ومقاوليها، مما يحميهم من الملاحقة القضائية المحتملة في محاكم غزة. وبحسب ما ورد، تحدد الوثيقة أيضًا الجهود المبذولة للاستيلاء على المرافق العامة والممتلكات داخل غزة دون تعويض.

وفي حين سارع مسؤول في مجلس السلام إلى رفض التسريب باعتباره مضللاً، إلا أن ما تم الكشف عنه أثار القلق. وحذر مهند مصطفى، الخبير في الشؤون الإسرائيلية، من أن الوثيقة إذا كانت صحيحة، فإنها تحول فعليا مجلس السلام إلى “سلطة احتلال استعمارية” بدلا من إدارة مخصصة للإنقاذ وإعادة الإعمار.

وقال مصطفى للجزيرة “هذا يعني أن أي مخالفات قانونية أو أعمال إجرامية أو فساد مالي يرتكبها أعضاء مجلس السلام ستكون محمية بالكامل بالحصانة القانونية”، مضيفا أن الاستيلاء على المرافق العامة دون سند قانوني ينتهك القانون المحلي والدولي.

انهيار التمويل والفيتو الإسرائيلي

لا يُعرف سوى القليل عما يتم مناقشته خلف الأبواب المغلقة في أيا نابا.

وذكر مراسل الجزيرة في قبرص محمد المدهون أن اجتماعات مجلس السلام محاطة بالسرية لدرجة أنه حتى مكان انعقادها لا يزال غير معروف.

وهناك علامات قليلة على إحراز تقدم في خطة مجلس السلام في غزة، حيث كان التطور الوحيد الواضح هو نشر صور تظهر مركبات مخصصة لقوة تثبيت الاستقرار الدولية تصل بالقرب من معبر كارم أبو سالم (المعروف في إسرائيل باسم كيرم شالوم).

خلف الكواليس، يكافح مجلس السلام لحل عقبتين كبيرتين:

تراجع المانحون عن تعهداتهم التي تعهدوا بها خلال مؤتمر المانحين في فبراير/شباط الماضي، والتي بلغت 17 مليار دولار، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب الإقليمية الأخيرة مع إيران. وبدون هذه الأموال، لن تتمكن اللجنة الفلسطينية التكنوقراطية المكلفة بالإدارة اليومية لغزة من أداء وظيفتها.

كما تبنى مجلس السلام الرواية الإسرائيلية بشأن تنفيذ الخطة. وترفض إسرائيل رفضاً قاطعاً السماح للجنة التكنوقراط بالدخول إلى غزة، أو فتح المعابر الحدودية، أو البدء في عملية إعادة الإعمار إلى أن يتم نزع سلاح حماس بالكامل ـ حتى ولو حتى زيها العسكري.

ويشير مصطفى، خبير الشؤون الإسرائيلية، إلى أن إسرائيل تعمل على عرقلة الخطة بشكل فعال، وتوسع احتلالها ليشمل أكثر من 50% من قطاع غزة المنصوص عليه في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار.

بالنسبة لحماس، يُنظر إلى نوايا مجلس السلام بشكوك عميقة. وأوضح المحلل السياسي الفلسطيني أحمد الطناني للجزيرة أن حماس تعترف بمحاولات إسرائيل استغلال النصوص المبهمة لاتفاق وقف إطلاق النار، وتطالب الوسطاء بتقديم ضمانات حقيقية لمنع تحول المشاريع الإنسانية إلى “غطاء للإبادة الجماعية”.

ساهم محمد منصور في إعداد هذا التقرير.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading