بعد سنوات من الإغلاق بسبب الحرب، ترحب المستشفيات في العاصمة السودانية بالأمهات مرة أخرى، على الرغم من العقبات الاقتصادية واللوجستية المستمرة.
تم النشر بتاريخ 6 يوليو 2026
في مدينة أم درمان السودانية، استأنف مستشفى الولادة، المعروف محليًا باسم “الدايات” أو “القابلات” باللغة الإنجليزية، عملياته بعد إغلاق طويل بسبب الحرب. وتصل الأمهات مرة أخرى إلى أقسام الولادة، ويواجهن ظروفًا اقتصادية ولوجستية صعبة للولادة بأمان.
وأنجبت التوما جبارة، وهي أم من شرق النيل، ابنتها دعاء في المستشفى منذ يومين. وقالت للجزيرة إنها لم تكن قادرة على الحمل خلال سنوات الحرب. أدى القتال بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى فصل جبارة عن زوجها لمدة عامين.
لقد عاشت تحت القصف المستمر والاشتباكات في منزلها، مما يجعل الحياة الأسرية الطبيعية تبدو مستحيلة. ووصفت وصول دعاء بأنه “بداية جديدة” لعائلتها بعد سنوات من الخوف والحرمان.
وفي مستشفى بحري، تروي فاطمة عبد الرحمن، وهي أم من ولاية الجزيرة، رحلتها المرهقة والمكلفة إلى العاصمة الخرطوم. واضطرت عائلتها إلى إنفاق جزء كبير من دخلها على النقل والإقامة المؤقتة بالقرب من المنشأة لمراقبة حالتها بعد الولادة.
وأشارت عبد الرحمن إلى أن نقص الأدوية أجبرها على شراء الأدوية الأساسية من الصيدليات الخارجية بأسعار مبالغ فيها، مما يزيد من أعبائها المالية. ومع ذلك، فقد شددت على أن جناح الولادة الذي يعمل بشكل جيد يوفر لها إحساسًا حيويًا بالأمان، ويجنبها الخوف من الموت بسبب نقص الرعاية الطبية – وهو خوف دائم عاشته خلال الحرب.
إعادة بناء القطاع الصحي المدمر
أثناء النزاع، أجبر إغلاق مستشفيات الولادة المتخصصة العديد من النساء على الخضوع لعمليات ولادة غير آمنة في المنزل أو السفر لمسافات طويلة، مما أدى إلى زيادة المخاطر بشكل كبير على كل من الأمهات والرضع. وأكد مسؤول لم يذكر اسمه من وزارة الصحة بولاية الخرطوم أن مضاعفات الأمهات والأطفال ومعدلات الوفيات ارتفعت خلال الحرب بسبب عمليات الإغلاق.
![يعد قسم الأطفال حديثي الولادة بمستشفى أم درمان للولادة هو الأكبر من نوعه في السودان [Mohammed Mirghani/Al Jazeera]](https://www.aljazeera.com/wp-content/uploads/2026/07/Pic-855443-1783004651-1783254562.webp?w=770&resize=770%2C513&quality=80)
وقال المسؤول للجزيرة إن معدلات المضاعفات تتناقص الآن تدريجيا مع استئناف الخدمات. قامت وزارة الصحة بإصلاح وإعادة فتح 15 جناحًا للولادة في جميع أنحاء العاصمة، بما في ذلك مستشفى الديات والمستشفى السعودي. وتسجل مستشفيات العاصمة الآن زيادة كبيرة في الولادات، حيث وصلت إلى نحو 7000 ولادة جديدة شهريا.
وأشار عماد عبد الله، مدير مستشفى أم درمان للولادة، إلى أنه كان يستقبل في البداية حالة أو حالتين فقط يوميًا عند إعادة فتحه. واليوم، ارتفع هذا العدد إلى ما يقرب من 60 ولادة يومياً، مع توسع الخدمات لتلبية الطلب المتزايد.
ويضم المستشفى عدة أقسام حيوية منها قسم الولادة القيصرية ووحدة العناية المركزة وقسم حديثي الولادة المجهز بحوالي 140 حاضنة مما يجعله الأكبر في السودان.
ارتفاع التكاليف والكوابيس اللوجستية
تكاليف الأمومة تختلف اختلافا كبيرا تبعا للمنشأة. وفي المستشفيات الحكومية، تكلف الولادة الطبيعية عادة حوالي 130 ألف جنيه سوداني (216 دولارًا)، في حين تكلف العمليات القيصرية حوالي 400 ألف جنيه (666 دولارًا). وفي المستشفيات الخاصة، تصل تكلفة الولادة الطبيعية إلى حوالي 500 ألف جنيه (813 دولارًا) وتتراوح تكلفة العمليات القيصرية بين 600-800 ألف جنيه (999-1322 دولارًا)، اعتمادًا على مستوى الخدمة.
وعلى الرغم من إعادة فتح الأقسام في الخرطوم وأم درمان وبحري، لا تزال هناك تحديات كبيرة حيث يواجه المرضى من المناطق البعيدة مثل الجزيرة وكردفان رحلات مرهقة وتكاليف نقل باهظة.
وفي المستشفيات، هناك نقص في الأدوية الأساسية، وغالباً ما تعمل غرف الطوارئ بما يفوق طاقتها. بالإضافة إلى ذلك، خلفت نزوح الأطباء والممرضات في زمن الحرب فجوة كبيرة في الموظفين المؤهلين، في حين تحتاج المعدات الطبية الأساسية إلى صيانة منتظمة لمواكبة الطلب.
ووصفت أميرة عثمان عبد المجيد، ضابط مكافحة العدوى بمستشفى بحري، الحرب بأنها الفترة الأكثر تحدياً للقطاع الصحي، حيث شابها نقص حاد في الإمدادات والكهرباء والمياه. وقد فرض ذلك ضغطاً نفسياً على الطواقم الطبية التي تخشى فقدان الأمهات والأطفال أثناء العلاج.
ومع ذلك، قالت إن “تحرير الخرطوم” واستئناف خدمات الأمومة قد غيرا المشهد بشكل كبير. وظهر الموظفون أقوى وأكثر مرونة، حيث كانت الرعاية الطبية المستمرة بمثابة رمز رئيسي لتعافي القطاع الصحي في العاصمة.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
