وكان من المفترض أن تسحب إسرائيل قواتها بالكامل من غزة كجزء من وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر. وبدلاً من الانسحاب، تعمل القوات الإسرائيلية بهدوء على تعزيز المواقع العسكرية الدائمة شديدة التحصين في جميع أنحاء القطاع المحاصر، وفقًا لصور الأقمار الصناعية التي حللتها قناة الجزيرة.

وقد حدد تحقيق أجرته وحدة المصادر المفتوحة في الجزيرة، والذي قام بتحليل بيانات الأقمار الصناعية حتى مايو 2026، 40 موقعًا عسكريًا إسرائيليًا متميزًا متحصنًا داخل غزة. والأهم من ذلك، أن التحليل يثبت أن ثماني من هذه القواعد تم بناؤها بالكامل من الصفر بعد دخول هدنة أكتوبر 2025 حيز التنفيذ، مع وجود موقع واحد لا يزال قيد الإنشاء النشط.

تفاعلي - أين القواعد العسكرية الإسرائيلية في غزة - 3 يونيو، 2026-1780480693
(الجزيرة)

ويعكس هذا التحصن المادي الطموحات الإقليمية العلنية المتزايدة للقيادة الإسرائيلية. وفي حديثه في مؤتمر عقد مؤخرا، أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التوجيهات للسيطرة بشكل دائم على الغالبية العظمى من القطاع.

وانسحبت القوات الإسرائيلية إلى “الخط الأصفر”، الذي يشير إلى المناطق العازلة والعسكرية التي تشكل حوالي 60 بالمائة من أراضي القطاع.

“نحن نضغط حاليًا على حماس؛ فنحن نسيطر الآن على 60 بالمائة من الأراضي”، قال نتنياهو، قبل أن يخاطب أحد أفراد الحشد الذي صرخ مطالبًا بالضم الكامل: “دعونا نمضي خطوة بخطوة. أولاً، 70%. فلنبدأ بذلك”.

التدنيس والإنشاءات الجديدة

ويكشف تحليل الأقمار الصناعية عن جهد منهجي لبناء بنية تحتية عسكرية مستدامة وطويلة الأجل بدلاً من مراكز المراقبة المؤقتة.

وتتوزع المنشآت المنشأة حديثًا بشكل استراتيجي: اثنتان في شمال غزة، واثنتان في المنطقة الوسطى، وواحدة شرق ممر نتساريم، وثلاثة في مدينة خان يونس الجنوبية.

وفي أحد الأمثلة الصارخة على هذا الاستيلاء المكاني، أنشأت القوات الإسرائيلية قاعدة عسكرية جديدة مباشرة فوق أنقاض المقبرة الشرقية في خان يونس.

تظهر صور الأقمار الصناعية أن الأعمال الهندسية على أرض الدفن التي تم تجريفها بدأت في نوفمبر/تشرين الثاني 2025. وبحلول 18 مايو/أيار 2026، كان الموقع مجهزًا بالكامل بمناطق تجمع المركبات والهياكل المتكررة، التي من المحتمل أنها تستخدم لإسكان القوات والاجتماعات العملياتية.

ويمكن رؤية نمط مماثل من العسكرة السريعة في شمال غزة. وفي بيت لاهيا، وهي المنطقة التي بدت واضحة تمامًا في صور أكتوبر/تشرين الأول 2025، التقطت صور الأقمار الصناعية البداية المفاجئة للأعمال الهندسية بحلول منتصف نوفمبر/تشرين الثاني.

بحلول مايو 2026، تم إنشاء هيكل عسكري مغلق بالكامل مع مرافق داخلية.

تحصين الخطوط الأمامية

وإلى جانب بناء قواعد جديدة، يعمل الجيش الإسرائيلي بقوة على تحديث مواقعه الموجودة مسبقًا داخل “الخط الأصفر” – مناطق ترسيم الحدود المؤقتة حيث يُسمح للقوات بالبقاء في انتظار الانسحاب الكامل.

شرق مدينة غزة، وسّع موقع عسكري مساحة سطحه بنسبة تقدر بنحو 70 بالمئة بين أكتوبر/تشرين الأول 2025 ومايو/أيار 2026.

يتميز الموقع الذي تمت ترقيته الآن بإعادة هيكلة داخلية واسعة النطاق، ومناطق انطلاق جديدة للمركبات المدرعة، وتحصينات معززة. وفي وسط غزة، كشفت أجهزة استشعار الأقمار الصناعية عن خنادق دفاعية عميقة يجري حفرها حول منشأة عسكرية قائمة، مما يشير إلى تحول متعمد نحو القدرة على التحمل الميداني على المدى الطويل.

ويتجلى الهدف الاستراتيجي لهذه البنية التحتية بشكل أوضح حول ممر نتساريم، وهو طريق يستخدمه الجيش الإسرائيلي لفصل شمال غزة عن الجنوب.

وحددت وحدة المصادر المفتوحة ثلاث مواقع عسكرية منفصلة تحرس المناطق الواقعة شرق هذا المحور وحوله مباشرة، مما يضمن استمرار تضييق الخناق الإسرائيلي على الحركة بين شطري الجيب.

شرق هذا الممر مباشرة في جحر الديك، تحولت قطعة أرض مفتوحة بسرعة إلى قاعدة عسكرية ناشئة بعد بدء أعمال الحفر في مارس/آذار 2026.

تطويق السكان المضروبين

ويكشف التوزيع الجغرافي لهذه المواقع العسكرية الأربعين عن استراتيجية تطويق متعمدة. وتحيط القواعد، المرتبطة بشبكة من السواتر الترابية والخنادق والطرق العسكرية الداخلية، بإحكام بالمراكز السكانية الفلسطينية من اتجاهات متعددة.

وتحد هذه الهندسة المعمارية الخانقة بشدة من قدرة المدنيين على التحرك بحرية أو الوصول إلى أراضيهم، وخاصة في المناطق المتاخمة لخطوط الانتشار الإسرائيلية.

ويشكل الاحتلال المتوسع انتهاكًا مباشرًا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة في أكتوبر 2025، والذي استند إلى خطة سلام مكونة من 21 نقطة اقترحها الرئيس دونالد ترامب. ويطالب الإطار بوقف الأعمال العدائية، والدخول الفوري للمساعدات، ونزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي على مراحل.

وبدلا من ذلك، يستمر عدد القتلى الفلسطينيين في الارتفاع. منذ بدء الحرب في تشرين الأول/أكتوبر 2023، قتلت الهجمات الإسرائيلية ما يقرب من 73 ألف فلسطيني وأصابت أكثر من 172919 آخرين، وشكل النساء والأطفال معظم الضحايا.

ووفقاً لبيانات وزارة الصحة في غزة، فإن العنف لم ينته مع الهدنة؛ قُتل ما لا يقل عن 929 فلسطينيًا وجُرح 2811 آخرين خلال الأشهر السبعة التي تلت دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ رسميًا.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading