أعادت موجة تفشيات السالمونيلا في إنجلترا، مع تسجيل 474 إصابة وحالتي وفاة، تسليط الضوء على سلامة البيض ومشتقاته، وسط شبهات تحوم حول البيض المستورد والمستخدم في المطاعم والمقاهي. السلطات البريطانية تؤكد أن الخطر على عامة السكان منخفض، وأن البيض المطهو جيدًا يبقى آمنًا عند التعامل الصحي معه.

أكدت وكالة الأمن الصحي في المملكة المتحدة تسجيل 474 حالة إصابة بالسالمونيلا عبر ثلاث مجموعات تفشٍ يجري التحقيق فيها في إنجلترا، وهو ما يزيد على ضعف عدد الحالات البالغ 207 حالات حين أُعلن عن التفشي للمرة الأولى في وقت سابق من الشهر الجاري، وفق ما أوردته صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية.

وبلغ عدد الحالات في التفشي الأصلي 259 حالة، فيما سجّلت مجموعتان إضافيتان 177 و38 حالة على التوالي، مع رصد حالتي وفاة مرتبطتين بالتفشيات. ورغم اختلاف السلالات الثلاث جينياً، تشير العلاقة الجينية بينها إلى جانب الأدلة الوبائية ومعلومات التعرض الغذائي إلى احتمال ارتباط التفشيات الثلاث بالبيض المستورد.

البيض المستورد في دائرة الاشتباه

لم تحدد التحقيقات حتى الآن المصدر الدقيق للتفشي، غير أن الاهتمام يتجه بشكل متزايد نحو البيض المستهلك خارج المنزل، إذ أوضحت وكالة الأمن الصحي أن الحالات ارتبطت بمقاهٍ صغيرة ومطاعم ومحلات وجبات سريعة. في المقابل، أكدت وكالة معايير الغذاء البريطانية عدم وجود دليل على تأثر البيض المنتج داخل المملكة المتحدة.

وهذا يعني أن البيض الموجود في ثلاجات المنازل ليس محور التحقيقات حالياً، بينما يتركز الاهتمام على البيض المستخدم في إعداد الوجبات خارج المنزل.

مسار البيض من المزرعة إلى المائدة

لا يصل كل البيض إلى المستهلك في صورته المعروفة؛ إذ يُكسر ويُفصل ويُبستر أو يُجفف أو يُجمَّد، ثم تدخل مشتقاته في الصلصات والمعجنات والتتبيلات وغيرها من الأطعمة المصنعة. وتشير البيانات إلى أن نحو ثلثي البيض المستهلك في بريطانيا يُباع بقشره عبر متاجر التجزئة، فيما يذهب نحو 20% إلى قطاع خدمات الطعام كالمطاعم والمدارس والمستشفيات والسجون، ويُحوَّل نحو 16% إلى منتجات بيض بعد إزالة القشرة.

دروس من أزمة الثمانينيات

تعلّمت بريطانيا التعامل مع السالمونيلا إثر أزمة كبيرة شهدتها ثمانينيات القرن الماضي، حين سجّلت إنجلترا وويلز أكثر من 13 ألف إصابة بالسالمونيلا من نوع «إنتريتيديس»، مع 46 تفشياً يُعتقد أن أكثر من ألف شخص أُصيبوا خلالها بسبب ارتباطها بالبيض. ومنذ ذلك الحين، أسهم التطعيم والمراقبة واكتشاف السالمونيلا في قطعان الدواجن في رفع مستوى الأمان، إذ تخضع قطعان الدجاج البياض التجارية في بريطانيا للفحص ضمن البرنامج الوطني لمكافحة السالمونيلا مرة واحدة على الأقل كل 15 أسبوعاً خلال فترة إنتاج البيض.

كما أُطلق نظام «British Lion» عام 1998، ليضيف إجراءات حماية تشمل التطعيم ضد السالمونيلا واختبارات إضافية وعمليات تدقيق منتظمة.

علامة الأمان وتوصيات الفئات الأكثر عرضة للخطر

وجد تقييم لوكالة معايير الغذاء البريطانية أن البيض الحاصل على اعتماد «Lion» والبيض الخاضع لأنظمة ضمان مماثلة يمثل خطراً «منخفضاً جداً» للإصابة بالسالمونيلا. وقد وصل مستوى الأمان إلى حد أن معظم الفئات الأكثر عرضة للخطر باتت مسموحاً لها منذ عام 2017 بتناول هذا النوع من البيض نيئاً أو مطهواً بشكل خفيف.

في المقابل، تحذر وكالة معايير الغذاء من تقديم أطباق تحتوي على بيض نيئ أو مطهو بشكل خفيف للأشخاص الأكثر عرضة للخطر دون التحقق من خضوعه لأنظمة ضمان معتمدة، أو استخدام منتجات البيض المبسترة حين لا يتوافر هذا الضمان.

توصيات للمستهلكين

رغم ارتفاع أعداد الإصابات، تؤكد وكالة الأمن الصحي أن الخطر الإجمالي على عامة السكان لا يزال منخفضاً، ولم تتغير إرشادات وكالة معايير الغذاء: البيض المطهو جيداً والمتعامَل معه بطريقة صحية لا يشكّل خطراً على سلامة الغذاء، فيما يوفر بيض «British Lion» والبيض المعتمد ضمن نظام «Laid in Britain» ضمانات معترفاً بها لمن يرغبون في تناوله نيئاً أو مطهواً بشكل خفيف.

أما الأطفال الصغار والحوامل وكبار السن وأصحاب المناعة الضعيفة، فتوصي الوكالة بالتأكد من طهي البيض جيداً عند تناوله في المطاعم والمقاهي، وتجنب الأطعمة التي تحتوي على بيض نيئ أو مطهو بشكل خفيف كالمايونيز الطازج والموس وصلصة الهولنديز.

وخلاصة القول، لا يوجد حتى الآن دليل على تورط البيض المنتج في بريطانيا في هذا التفشي، فيما يبقى الطهي الجيد والتعامل الصحي مع البيض خط الدفاع الأول والأبسط في مواجهة السالمونيلا.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة