يجذب تعيين أفراح الزوبا وزيرة للخارجية اليمنية يوم الخميس الاهتمام، فهي أول امرأة يتم تعيينها في هذا المنصب، أو في أي من أبرز المناصب الوزارية في البلاد.
لكن صعود الزوبا كان في طور الإعداد منذ عقود، وتشكل من خلال مسيرة مهنية امتدت إلى التنمية والدبلوماسية وبعض المفاوضات السياسية الأكثر أهمية في تاريخ اليمن الحديث.
القصص الموصى بها
قائمة من 3 عناصرنهاية القائمة
وأمضى الزوبا أكثر من 25 عامًا في العمل بشكل أساسي في مجال التنمية وبناء السلام، ثم انتقل إلى العمل الحكومي، حيث تم تعيينه مؤخرًا في فبراير وزيرًا للتخطيط والتعاون الدولي. وقبل ذلك كانت رئيسة الهيئة المسؤولة عن استيعاب المساعدات الخارجية لليمن.
برزت لأول مرة على المستوى الوطني في الدولة العربية بعد ثورة 2011. شغلت منصب النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، الهيئة الانتقالية المكلفة بالإشراف على ابتعاد اليمن عن الرئيس السابق علي عبد الله صالح، وصياغة دستور جديد.
من التنمية إلى السياسة
الزوبا أصله من مدينة البيضاء وسط اليمن. تدربت في البداية كصيدلانية، وحصلت على درجة البكالوريوس من جامعة صنعاء، قبل أن تدرس للحصول على درجة الماجستير في صحة المجتمع واقتصاديات الصحة في ماليزيا، ثم ماجستير إدارة الأعمال من جامعة العلوم والتكنولوجيا في اليمن.
ومن شأن هذا المزيج من الصحة والاقتصاد والإدارة أن يشكل الأساس لمهنة تركز بشكل متزايد على سياسة التنمية والإصلاح الحكومي.
أخذتها مسيرتها المهنية المبكرة في منظمة SOUL للتنمية، وهي منظمة يمنية غير حكومية، إلى بعض المجتمعات الأكثر فقراً وتهميشاً في البلاد.
وهناك، كان تركيزها منصبًا على المشاريع التي تهدف إلى الحد من الفقر وتحسين الوصول إلى الخدمات الصحية والتعليمية في المناطق الريفية. وعملت لاحقًا مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في برامج تغطي الحكم والديمقراطية، وتخفيف حدة الصراعات، والجهود المبذولة لتوسيع الفرص للنساء والشباب.
أدى عملها إلى وصولها إلى الحكومة بشكل متزايد.
وفي عام 2019، عملت كمستشارة لرئيس الوزراء آنذاك معين عبد الملك لشؤون الإغاثة الإنسانية والتنمية، في وقت تركت فيه سنوات الحرب اليمن يواجه واحدة من أشد الأزمات الإنسانية في العالم.
وبعد ذلك بعامين، تم تعيينها في دورها الذي يتعامل مع الجهات المانحة كمدير تنفيذي للمكتب التنفيذي لتسريع استيعاب المساعدات ودعم إصلاحات السياسات.
التحول السياسي
بين عامي 2013 و2015، كان الزوبا النائب الأول للأمين العام لمؤتمر الحوار الوطني، وهي عملية طموحة تهدف إلى جمع المجموعات السياسية والاجتماعية المتنافسة في اليمن معًا للاتفاق على شكل نظام سياسي جديد.
وساعد الزوبا في الإشراف على أعمال المؤتمر الفنية والتنظيمية، وساهم في إعداد وصياغة الوثيقة النهائية التي تضمنت نتائجه.
عملت لاحقًا في لجنة صياغة الدستور، التي كلفت بتحويل الاتفاقيات السياسية بين المجموعات السياسية المختلفة في اليمن والمستقلين إلى دستور جديد مقترح.
في نهاية المطاف، فشلت هذه العملية حيث رفضت حركة الحوثي، التي كانت جزءًا من مؤتمر الحوار الوطني، نتائج العملية وتوجهت بدلاً من ذلك إلى صنعاء، وسيطرت على العاصمة في سبتمبر 2014.
لقد انزلقت البلاد إلى حرب لم تخرج منها بعد، لكن الحوار يظل أحد أهم المحاولات في العقود الأخيرة لبناء تسوية سياسية عن طريق التفاوض.
بناء السلام والدبلوماسية
وبينما يشكك النقاد في أن الزوبا تتمتع بالخبرة الدبلوماسية اللازمة للقيام بالدور الحساس كوزيرة للخارجية، فقد شاركت في مبادرات بناء السلام على مدى العقد الماضي.
بين عامي 2016 و2017، كانت الزوبا واحدة من مجموعة قليلة من النساء اليمنيات اللاتي دعتهن الأمم المتحدة للمشاركة في المشاورات المتعلقة بعملية السلام اليمنية، التي جرت في الكويت في ذلك الوقت.
وعكست مشاركتها حملة أوسع لزيادة مشاركة المرأة اليمنية في جهود السلام، حتى مع بقائها ممثلة تمثيلا ناقصا في المفاوضات الرسمية بين الأطراف المتحاربة.
والآن أصبحت داخل الخيمة، ويأتي دورها كوزيرة للخارجية في وقت حساس بشكل خاص بالنسبة للحكومة اليمنية والبلاد ككل.
وتحاول الحكومة توحيد القوات اليمنية المناهضة للحوثيين تحت سلسلة قيادة واحدة، وترسيخ وجودها على النحو اللائق في الجنوب والشرق ــ المناطق التي لا يسيطر عليها الحوثيون. وبعد أربع سنوات من الهدوء النسبي، يتصاعد العنف مرة أخرى، مع احتمال نشوب حرب شاملة بين الحوثيين والحكومة في الأفق.
ومن المرجح أن تجد الزوبا نفسها تطرح قضية الحكومة في المنطقة الأوسع، على الغرب وفي الأمم المتحدة، حيث تسعى الدولة اليمنية إلى إعادة فرض سيطرتها على البلاد بأكملها.
اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
