ناقش الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب خيار إرسال قوات برية للسيطرة على جزيرة خرج الإيرانية، التي تُعد الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيراني، حيث يمر عبرها نحو 80–90% من الخام المتجه إلى الأسواق العالمية. وتؤكد تقديرات دولية أن أي تعطيل واسع لعمل الجزيرة أو لصادرات النفط الإيرانية قد يدفع أسعار ا…

عادت جزيرة خرج الإيرانية مرة أخرى لتحتل صدارة عناوين الأخبار، بعدما كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ناقش خلال تصاعد التوتر مع إيران خيارات عسكرية تضمنت إرسال قوات برية للسيطرة على الجزيرة، في خطوة تستهدف توجيه ضربة مباشرة إلى أهم مركز لتصدير النفط الإيراني.

لماذا خرج؟
تكتسب جزيرة خرج أهمية استراتيجية استثنائية، إذ تمثل الشريان الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، حيث يمر عبر منشآتها ما بين 80 و90% من صادرات الخام الإيراني المتجهة إلى الأسواق العالمية، ما يجعل أي تهديد لها بمثابة ضغط مباشر على الاقتصاد الإيراني ومصدر دخله الأهم.

وتقع الجزيرة في الجزء الشمالي من الخليج العربي، على بعد نحو 25 كيلومترًا من الساحل الإيراني في محافظة بوشهر، وتضم واحدة من أكبر البنى التحتية النفطية في المنطقة، تشمل خزانات تخزين عملاقة، ومرافئ مخصصة لتحميل ناقلات النفط العملاقة، إضافة إلى مطار وقاعدة عسكرية ومنشآت لوجستية تخدم عمليات تصدير الخام.

وتبلغ القدرة القصوى لمنشآت التحميل في الجزيرة نحو 7 ملايين برميل يوميًا، ما جعلها منذ ستينيات القرن الماضي أكبر محطة لتصدير النفط الإيراني، رغم أن الصادرات الفعلية الحالية تتراوح بين 1.3 و1.6 مليون برميل يوميًا في ظل العقوبات المفروضة على طهران.

وتعتمد إيران بصورة كبيرة على الجزيرة للحفاظ على تدفق صادراتها النفطية، إذ تمر النسبة الأكبر من الشحنات عبر مرافقها قبل توجهها إلى الأسواق الخارجية، وفي مقدمتها الأسواق الآسيوية.

وتعد الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، إذ تشير تقديرات أسواق الطاقة إلى أن بكين تستورد في المتوسط ما بين 1.2 و1.5 مليون برميل يوميًا من الخام الإيراني عبر قنوات مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يجعل أي تعطيل لعمل جزيرة خرج مؤثرًا ليس فقط على إيران، بل أيضًا على أسواق الطاقة الآسيوية.

ضريبة السيطرة عليها
ويرى محللون أن السيطرة على الجزيرة، حال حدوثها، لن تستهدف فقط حرمان إيران من عائداتها النفطية، بل ستمنح واشنطن ورقة ضغط استراتيجية على طهران، عبر تعطيل قدرة البلاد على تصدير الخام دون الحاجة إلى استهداف منشآت منتشرة في أنحاء إيران.

وفي المقابل، يحذر خبراء الطاقة من أن أي اضطراب كبير في عمل جزيرة خرج قد ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية، نظرًا للدور المحوري الذي تؤديه في إمدادات النفط الإيرانية.

وتشير تقديرات مؤسسات مالية دولية، من بينها غولدمان ساكس، إلى أن أي تعطيل واسع لصادرات النفط الإيرانية أو للبنية التحتية للطاقة في الخليج قد يدفع أسعار النفط العالمية إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، مع احتمال وصولها إلى نحو 150 دولارًا إذا امتد التصعيد إلى تعطيل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز أو اتسع نطاق المواجهة العسكرية في المنطقة.

وبذلك، لا تمثل جزيرة خرج مجرد جزيرة صغيرة في الخليج العربي، بل تعد إحدى أكثر النقاط حساسية في خريطة أمن الطاقة العالمي، إذ يمكن لأي تطور عسكري يتعلق بها أن تتجاوز تداعياته حدود إيران ليؤثر في أسواق النفط والاقتصاد العالمي بأكمله.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة