كان عمر أبو عطوة، وهو سائق يبلغ من العمر 30 عاماً، عائداً إلى منزله من العمل ذات يوم في وسط غزة الشهر الماضي عندما هز انفجار الشارع من حوله.

وقد نُقل وهو مصاب بالدماء والارتباك إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، حيث قام الأطباء بفحص الإصابات في يده.

وبينما كان ينتظر إجراء الأشعة السينية، انقطعت الأضواء، مما جعل الكثير من المعدات الطبية في المستشفى غير صالحة للعمل، بما في ذلك الآلات التي يحتاجها الأطباء لفحص جرحه.

وبعد انتظار دام ست ساعات في الجناح، غادر عمر متعبًا ومحبطًا، دون إجراء أشعة سينية أو علاج مناسب ليده المصابة. وهذه تجربة متكررة بالنسبة للمرضى في غزة، بما في ذلك أولئك الذين تم نقلهم إلى المستشفى لتلقي عمليات جراحية قد تنقذ حياتهم.

وقال للجزيرة: “انتظرت ساعات طويلة داخل المستشفى على أمل عودة الكهرباء وعودة الأجهزة الطبية للعمل من جديد. خلال تلك الفترة كنت أشعر بالألم والقلق لأنني لم أكن أعرف طبيعة إصابتي أو ما إذا كانت حالتي تتطلب تدخل طبي عاجل”.

“رأيت أطفالاً وكباراً في السن وجرحى ينتظرون مثلي. بعضهم احتاج إلى فحوصات طبية، بينما ظل آخرون يتساءلون عن موعد عودة الكهرباء حتى يتمكنوا من مواصلة علاجهم. لقد أثرت الأزمة على الجميع”.

لقد تسببت الإبادة الجماعية الإسرائيلية بالفعل في أضرار جسيمة لقطاع الرعاية الصحية في غزة، حيث أدى القصف الإسرائيلي منذ 7 أكتوبر 2023 إلى تدمير 38 مستشفى و96 مركزًا للرعاية الصحية الأولية أو جعلها غير صالحة للعمل.

وقد أدى القصف إلى تدمير الشبكة الوطنية في غزة بشكل شبه كامل، حيث تم تدمير حوالي 90 بالمائة من خطوط الكهرباء، مما أجبر المستشفيات على الاعتماد على المولدات الكهربائية للحصول على الطاقة.

لكن الحصار المستمر على غزة أدى إلى نقص حاد في الوقود اللازم للمولدات، التي تعمل على تشغيل المعدات الطبية الأساسية المنقذة للحياة في المستشفيات مثل أجهزة التنفس الصناعي والحاضنات وأجهزة المراقبة. وقد أدى استخدام زيوت المحركات غير الأصلية بسبب الحصار إلى تعطل المولدات الكهربائية أو التأثير على أدائها.

ويأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه إسرائيل غاراتها الجوية شبه اليومية على غزة، والتي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 1092 شخصًا وإصابة 3507 آخرين منذ دخول ما يسمى “وقف إطلاق النار” حيز التنفيذ في أكتوبر 2025.

وأدى انقطاع التيار الكهربائي الروتيني الناتج عن ذلك إلى جعل المستشفيات شبه معطلة وأثر على آلاف المرضى والطواقم الطبية في غزة، حيث يتواصل تدفق المرضى بسبب موجات جديدة من القصف والأمراض.

خرجت معظم المولدات الرئيسية في الأقصى عن الخدمة في أوائل مايو/أيار 2026، عندما كان الأطباء والممرضون يكافحون بالفعل من أجل التكيف، تاركين المستشفى لاستخدام المولدات الثانوية والطاقة الشمسية أو ببساطة تقليص العمليات.

طبيب فلسطيني يفحص بالتنقيط في مركز علاج غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط قطاع غزة، في 1 فبراير 2026.
طبيب فلسطيني يفحص بالتنقيط في مركز علاج غسيل الكلى في مستشفى شهداء الأقصى، دير البلح، وسط قطاع غزة، في 1 فبراير 2026 [AFP]

وقال الجراح عمر الأشتل، إن الفرق الطبية في المستشفى تواجه صعوبات في تقديم الخدمات المناسبة والأساسية للمرضى بسبب عدم انتظام إمدادات الطاقة، خاصة في غرف العمليات، حيث الكهرباء ضرورية. يضطر الجراحون والأطباء إلى تقصير أو تأخير العمليات المهمة حتى تتوفر إمدادات طاقة مستقرة، مما يؤدي إلى عواقب وخيمة على المرضى.

وقال الأشتل للجزيرة “ما نشهده اليوم ليس نقصا في الكهرباء فحسب، بل أزمة تراكمية تشمل المولدات المهترئة ونقص الوقود ونقص قطع الغيار اللازمة للصيانة”. وأضاف أن “استمرار هذا الوضع يهدد قدرة المستشفى على الاستجابة لحالات الطوارئ ويزيد من معاناة المرضى الذين ينتظرون العلاج والرعاية الطبية”.

تعد وحدات العناية المركزة وغرف العمليات وأقسام التخدير ورعاية الأطفال حديثي الولادة الأكثر تضرراً من أزمة الكهرباء الأخيرة. وأي انقطاع في هذه الأقسام يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تهدد حياة المرضى، بما في ذلك الأطفال في الحاضنات.

كما أن انقطاع الإنترنت والأنظمة الإلكترونية يمنع الفرق الإدارية والممرضين من إنجاز المهام الأساسية المتمثلة في الوصول إلى بيانات المرضى أو تسجيلها وتتبع الحالات والتواصل بين الأقسام المختلفة.

وقال الممرض حمزة نواس إن الفرق الطبية تتأقلم بأفضل ما تستطيع في ظل هذه الظروف.

وقال للجزيرة “نعيش تحت ضغط يومي بسبب أزمة الكهرباء. وفي الليل تزداد الصعوبات خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وانقطاع بعض الخدمات المتعلقة بالكهرباء”. “نحاول قدر الإمكان الاستمرار في تقديم الرعاية، لكن الظروف الحالية تجعل العمل أكثر صعوبة وتعقيداً”.

وقال المهندس عمر الغريز، اختصاصي أنظمة الطاقة في مستشفى شهداء الأقصى، إن المولدات تعاني من حمولة زائدة عن طاقتها منذ أشهر.

وقال للجزيرة إن “المولدات الكهربائية في مستشفى شهداء الأقصى تعمل بشكل متواصل منذ أشهر طويلة تحت أحمال تفوق طاقتها الطبيعية، بسبب الاعتماد الكامل عليها وسط انقطاع التيار الكهربائي المستمر”. “[This has] أدى إلى تآكل كبير في العديد من مكونات المولد وزيادة ملحوظة في الأعطال الفنية.

وقد أجبر النقص في الوقود وقطع الغيار موظفي الصيانة في المستشفى على الاعتماد على حلول مؤقتة للحفاظ على تشغيل المولدات، ولكن هذه الحلول لن تؤدي إلا إلى تأخير ما لا مفر منه، حيث تعاني الآلات من العمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع.

وأضاف أن “الخطر الأكبر يكمن في اعتماد المستشفى على عدد محدود من المولدات لتشغيل أقسامه الحيوية. وأي عطل مفاجئ أو نقص في الوقود قد يؤدي إلى توقف الخدمات الأساسية”.

“لذلك، نحن بحاجة ماسة إلى مولدات جديدة وقطع غيار ودعم فني فوري لضمان استمرارية عمليات المستشفى”.


اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

شاركها.
اترك تعليقاً

اكتشاف المزيد من صحيفة سهم نيم

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة